القبض في الصلاة وقراءة هادئة من خلال صور تاريخية
![]() |
| صور للقبض في الصلاة عند عموم المغاربة |
صور من الذاكرة المغربية
![]() |
| الشيخ محمد بن العربي العلوي يصلي بالقبض في جنازة الملك محمد الخامس (رحمهما الله) |
تُظهر بعض الصور التاريخية المرتبطة بالمغرب مشاهد من صلوات رسمية، خاصة صلوات الجنازة، حيث يظهر فيها ملوك وعلماء وأئمة وهم في هيئة القبض، ومن بين تلك اللحظات ما ارتبط بجنازة محمد الخامس.
![]() |
| العلامة عبدالله كنون يصلي بالقبض فب جنازة الأمير مولاي عبدالله (رحمهما الله) |
حيث وثّقت صور تلك المرحلة حضور شخصيات بارزة من بينها الحسن الثاني، كما تُظهر لقطات أخرى أئمة وعلماء في نفس الهيئة، ومنهم العلامة مولاي مصطفى العلوي رحمه الله الذي عُرف بإمامته في البلاط الملكي، وهي صور تبقى جزءًا من الذاكرة البصرية للمغاربة.
![]() |
| الراحل الملك الحسن الثاني يصلي بالقبض في جنازة الأمير مولاي عبدالله (رحمهما الله) |
تنوع دون إصدار أحكام
هذه الصور لا تُقدَّم هنا من أجل ترجيح رأي فقهي أو الدخول في نقاشات خلافية، وإنما باعتبارها مادة تاريخية توثق جانبًا من واقع الممارسة الدينية في فترات مختلفة، حيث تعكس كيف كان هذا التنوع حاضرًا بشكل طبيعي في المجتمع، دون أن يكون بالضرورة موضوع جدل كما هو الحال أحيانًا اليوم.
![]() |
| الأمير مولاي إسماعيل يصلي بالقبض |
فتوى عبد العزيز بن باز في مسألة الخلاف بين القبض والإسدال في الصلاة
مسألة وضع اليدين في الصلاة من المسائل الخلافية بين العلماء، وقد سُئل الشيخ ابن باز رحمه الله: «لدينا مسألة خلافية في القبض والإرسال في الصلاة، هناك أدلة على القبض كثيرة، نرجو منكم توضيحًا لهذه المسألة؟»، فبيّن أن الأرجح هو أن القبض سنة ثابتة عن النبي ﷺ، والأفضل وضع اليدين على الصدر، مع التأكيد على أن الصلاة صحيحة في الحالتين لأن الخلاف في الأفضل لا في الصحة، ثم شدد في جوابه على جانب مهم فقال:
❞ولكن لا ينبغي النزاع في هذا والاختلاف والعداوة والشحناء، ينبغي التساهل في هذا والتسامح؛ لأنها سنة، لو أرخى يديه صحت صلاته، أو ضمها صحت صلاته، إنما الخلاف في الأفضل والسنة، وكثير من إخواننا في أفريقيا يحصل بينهم شحناء بسبب هذا ولا ينبغي ذلك، ينبغي في مثل هذا التسامح والدعوة إلى الخير بالرفق، وينصح إخوانه أن يضعوا أيديهم على صدورهم من دون شدة ولا منازعة ولا هجر، ولِيُبَيِّنَ السنة ويدعو إليها بحلم وصبر ورفق❝
فالمقصود هو اتباع السنة مع الحفاظ على وحدة المسلمين وحسن التعامل بينهم.
![]() |
| العلامة مصطفى العلوي إمام بالراحل الملك الحسن الثاني (رحمهما الله) |
القبض في الصلاة عند الإمام مالك في الموطأ
بعد ما بيّنه الشيخ ابن باز رحمه الله حول القبض والإرسال في الصلاة، نرى أن التأكيد التاريخي على القبض وارد في المذهب المالكي بوضوح. فقد عقد الإمام مالك في موطئه بابًا سماه: "بَابُ وَضْعِ اليَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ" وأورد فيه حديث سهل بن سعد: «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ» (رقم 377 تقريبًا). وشهد كبار أئمة المالكية على هذه السنة، فالإمام ابن عبد البر قال: "لا أعلم عن النبي ﷺ في ذلك خلافًا، وهو الذي ذكره مالك في الموطأ.. وهو إجماع"، والقاضي عياض أكد أن القبض هو السنة، وأن رواية "الكراهة" في المدونة جاءت لتحذير العوام من الاعتقاد بالوجوب أو الاعتماد على الفعل لا للتعبد، والإمام ابن العربي قال: "القبض من سنن الأنبياء، وقد ثبت عن النبي ﷺ فعلاً وأمراً". وخلاصة القول أن القبض (وضع اليمنى على اليسرى) هو السنة الثابتة والمختارة عند علماء المالكية، بينما السدل رواية عارضة في المدونة لها سياقها الخاص، ولا تقدم على نص الموطأ، وهو ما يتوافق مع توجيه ابن باز بعدم النزاع والتسامح في مثل هذه المسائل، مع الأخذ بما ثبت من السنة مع الحفاظ على وحدة المسلمين وحسن التعامل بينهم.
![]() |
| الشيخ عمر القزابري يؤم المصلين بالقبض |
فهم أوسع للسياق
إن استحضار مثل هذه الصور يساعد على فهم أن الممارسة الدينية، في بعض تفاصيلها، قد عرفت تنوعًا عبر الزمن، وأن هذا التنوع كان جزءًا من الحياة اليومية للمغاربة، سواء في المساجد أو في المناسبات الرسمية، وهو ما يدعو إلى قراءة التاريخ بروح هادئة تراعي السياق ولا تُسقط عليه أحكامًا معاصرة.
التاريخ شاهد لا حكم
في النهاية تبقى هذه الصور التاريخية مجرد شواهد بصرية على مرحلة من تاريخ المغرب، تعكس جانبًا من ممارسات الصلاة كما كانت تُؤدى في تلك اللحظات، دون أن تحمل في ذاتها حكمًا أو توجيهًا، بل تفتح المجال للتأمل في غنى التجربة الدينية وتنوعها عبر الزمن.


.jpeg)


.jpeg)

تعليقات
إرسال تعليق