قصة نشيد| المنفرجة: قصيدة ابن النحوي أبدع فيها عبد الهادي بلخياط، نسخة بدون موسيقى
![]() |
| عبد الهادي بلخياط يؤدي نشيد المنفرجة بأمر من الراحل الحسن الثاني |
تُعد قصيدة المنفرجة من أشهر القصائد الروحية في التراث الإسلامي، نُسبت إلى ابن النحوي التوزري، واشتهرت بدعوتها إلى الصبر والثقة بالله، خاصة في أوقات الضيق.
قصة القصيدة
تُروى قصة أن ابن النحوي ألّفها أثناء مروره بضيق شديد، فعبّر فيها عن أمله في الفرج، لتصبح لاحقًا رمزًا للتفاؤل بعد الشدة، رغم أن القصة ذات طابع روحي أكثر من كونها موثقة تاريخيًا.
صاحب القصيدة
الحسن الثاني وعبد الهادي بلخياط
وشهدت قصيدة المنفرجة حضورًا مميزًا في البلاط الملكي المغربي، حيث كان يتم إدراجها ضمن فقرات المديح والسماع، ويؤديها جماعة من المهتمين بفن المدّاح في حضرة الملك الراحل الحسن الثاني خلال مناسبات دينية متعددة. وكان من أبرز هذه المناسبات ليلة القدر، حيث تُتلى القصيدة بأصوات جماعية في أجواء روحانية مهيبة، مما زاد من مكانتها في الوجدان المغربي وربطها أكثر بطقوس الذكر والابتهال.
تبقى قصيدة المنفرجة رسالة أمل خالدة، تذكّر بأن الفرج قريب مهما اشتدت الأزمات، وقد زادها الأداء الفني لعبد الهادي بلخياط وانتشارها في المجالس الروحية حضورًا وتأثيرًا.
![]() |
| المنشد عبدالهادي بلخياط رحمه الله |
كلمات القصيدة
اشتدّي أزمةُ تنفرجي = قد آذَنَ لَيلُكِ بالبَلَجِ
وظلام الليل له سُرُجٌ = حتى يغشاه أبو السُّرُج
وسَحابُ الخَيرِ لَهُ مطرٌ = فإذا جاء الإبَّانُ تَجِي
وفَوائِدُ مولانا جُمَلٌ = لشُروج الأنفسِ والمُهَجِ
ولها أَرَجٌ مُحْيٍ أبدًا = فَاقْصِد مَحْيَا ذَاكَ الأرَجِ
فَلَرُبَّمَا فَاضَ المَحْيَا = ببُحورِ المَوْجِ من اللُّجَجِ
والخَلْقُ جَميعًا في يدِهِ = فَذَوُ سَعَةٍ وذَوُ حَرَجِ
ونُزولُهُمُ وطُلوعُهُمُ = فإلى دَرَكٍ وعلى دَرَجٍ
ومعايشُهُم وعَواقِبُهُم = ليستْ في المَشْيِ على عِوَجِ
حِكَمٌ نُسِجَتْ بِيَدٍ حَكَمَتْ = ثم انتسجَتْ بالمُنْتَسِجِ
فإذا اقْتَصَدَتْ ثم انْعَرَجَتْ = فبمُقْتَصِدٍ وبمُنْعَرِجِ
شَهِدَتْ بعجائِبها حُجَجٌ = قامت بالأمرِ على الحُجَجِ
ورِضًا بقضاء الله حِجَا = فعلى مَرْكوزَتِها فَعُجِ
وإذا انفتحتْ أبوابُ هُدَى = فاعجل بخزائنها ولِجِ
وإذا حاوَلْتَ نِهايتَها = فاحذَرْ إذْ ذَاك من العَرَجِ
لتكون من السُّبّاقِ إذا = ما جِئْتَ إلى تلك الفُرُجِ
فهناك العَيْشُ وبَهجَتُهُ = فَبِمُبتهِجٍ وبمُنْتَهِجِ
فَهِجِ الأعمال إذا رَكَدَتْ = وإذا ما هِجْتَ إذَن تَهِجِ
ومعاصِي اللهِ سَمَاجَتُهَا = تَزدانُ لذي الخُلُقِ السَّمِج
ولِطاعَتِه وصَبَاحَتِها = أنوارُ صبَاحٍ مُنْبَلِجِ
من يخْطُ بحُورَ الخُلْدِ بِها = يَظفر بالحُور وبالفَنَجِ
فكُنِ المَرْضِيَ لهَا بتُقىً = تَرْضَاهُ غَداً وتَكونَ نَجِ
واتْلُ القرآنَ بقَلْبٍ ذِي = حُزنٍ وبصَوتٍ فيه شَجِ
وصلاةُ الليلِ مسافَتُها = فاذهَبْ فيها بالفَهْمِ وجِ
وتأمَّلَها ومعانِيها = تَأتِي الفِردوسَ وتَبْتَهجِ
واشرب تَسْنِيمَ مُفَجِّرِها = لا مُمْتَزِجًا وبمُمْتَزِجِ
مُدِحَ العَقلُ الآتِيهِ هُدًى = وهَوَى المُتَوَلِّ عنه هُجِ
وكِتابُ اللهِ رِيَاضَتُهُ = لِعُقُولِ الخلق بِمُنْدَرِجِ
وخِيارُ الخَلْقِ هُدَاتُهُمُ = وسِوَاهُمْ من هَمَجِ الهَمَجِ
فإذا كنت المِقْدَامَ فَلا = تَجْزَعْ في الحَربِ من الرَّهَجِ
وإذا أبْصَرْتَ مَنَارَ هُدَى = فاظْهَر فَرْدًا فَوْقَ الثَّبَجِ
وإذا اشْتَاقَت نفسٌ وَجَدَت = ألَمًا بالشَّوقِ المُعْتَلِجِ
وثَنَايَا الحَسْنا ضَاحِكةً = وتَمَامُ الضَّحْكِ على الفَلَجِ
وغِيابُ الأسْرارِ اجْتَمَعَتْ = بأمانَتِها تحت السُّرُجِ
والرِّفْقُ يدوم لصاحِبهِ = والخِرْقُ يَصِير إلى الهَرَجِ
صَلَواتُ اللهِ على المَهْدِي = الهادي الناس إلى النَّهْجِ
وأبي بكرٍ في سيرَتِه = ولِسانِ مقالتِه اللَّهِجِ
وأبي حَفْصٍ وكرامتِهِ = في قِصَّةِ سَارِيَةَ الخَلَجِ
وأبي عَمْرٍ ذي النُّورَيْنِ = المُسْتَهْدِ المُسْتَحْيِ البَهِجِ
وأبي حَسَنٍ في العِلْمِ إذَا = وَافَى بسَحائِبِه الخَلَجِ
وعلى السِّبْطَيْنِ وأمِّهِما = وجميعِ الآلِ بمُنْدَرِجِ
وصَحَابَتِهِم وقَرَابَتِهِمْ = وقُفَاتُ الأثْرِ بلا عِوَجِ
وعلى تُبّاعِهُمُ العُلَمَا = بعَوارِفِ دينِهِم البَهِجِ
يا رَبِّ بهِم وبآلِهِم = عجِّل بالنَّصْرِ وبالفَرَجِ
وارحَم يا أكْرَمَ مَنْ رحِمَا = عَبْدًا عن بابِكَ لَمْ يَعُجِ
واخْتِمْ عمَلِي بخَواتِمِها = لِأكون غدًا في الحَشْرِ نَجِ
لَكِنِّي بجُودِكَ مُعْتَرِفٌ = فاقْبَلْ بمَعَاذِرِي حِجَجِ
وإذَا بك ضَاقَ الأمْرُ فَقُلْ = اشْتَدِّي أزْمَةُ تَنْفَرِجِ
سيرة المنشد
عبد الهادي بلخياط يُعد من أبرز المنشدين في المغرب، حيث اتجه إلى الإنشاد الديني بروحانية عالية وأداء خاشع. تألق في تقديم القصائد الصوفية مثل المنفرجة، وارتبط اسمه بالمجالس الدينية في حضرة الحسن الثاني، مما رسّخ مكانته كصوت روحي مؤثر في الوجدان المغربي.


تعليقات
إرسال تعليق