بطاقات بريدية لجبل طارق طُبِعَت بطنجة بداية القرن العشرين
في مطلع القرن العشرين، وقبل زمن الهواتف والرسائل الفورية، كانت البطاقة البريدية وسيلة سريعة وبسيطة للتواصل بين الناس. يكفي أن يكتب المسافر بضعة أسطر على ظهر صورة جميلة، لتصل رسالته إلى صديق أو قريب في الضفة الأخرى من المضيق.
جبل طارق لم يكن استثناءً من هذه الظاهرة. فخلال أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ومع ازدهار حركة السفر بالسفن التي كانت تتخذ من الصخرة محطة في طريقها نحو الشرق الأقصى ومناطق أخرى، أصبحت البطاقات البريدية تذكارات رائجة بين الزوار والبحارة والعسكريين.
كما أن وجود حامية عسكرية دائمة ومتغيرة باستمرار في جبل طارق خلق طلبًا كبيرًا على هذه البطاقات، إذ كان الجنود والمدنيون من الطبقة المتوسطة يستخدمونها للتواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم، بالطريقة نفسها التي نستخدم بها اليوم الرسائل النصية عبر هواتفنا.
هذا الإقبال دفع عددًا من المصورين والناشرين المحليين إلى دخول هذا المجال، مثل Beanland Malin & Co. وGustav Dautez وVB Cumbo وغيرهم، حيث أصبح نشر البطاقات البريدية وكتيبات الصور التذكارية نشاطًا تجاريًا مربحًا إلى جانب عملهم الأساسي في التصوير.
ومن بين الأسماء التي ظهرت في هذا المجال أيضًا ناشر يُدعى أ. بنزاكين. المعلومات المتوفرة عنه قليلة، لكن يُرجح أن نشاطه بدأ في طنجة، حيث كان ينشر بطاقات بريدية للمدينة، إضافة إلى بطاقات خاصة بجبل طارق. وتشير بعض البطاقات إلى أنه ربما فتح لاحقًا منفذًا أو نشاطًا تجاريًا على الصخرة نفسها.
اللافت أن كثيرًا من الصور التي استُخدمت في هذه البطاقات لم تكن حصرية، بل ظهرت كذلك في بطاقات نشرها ناشرون آخرون في جبل طارق. ويُعتقد أن تاريخ إصدار هذه البطاقات يمتد من بدايات القرن العشرين إلى الثلاثينيات، وبعضها استعمل صورًا التقطها المصور المعروف لوسيان رويسين.
اليوم، تبقى هذه البطاقات البريدية أكثر من مجرد صور قديمة؛ فهي شاهد بصري على تاريخ المضيق، وعلى زمن كانت فيه صورة صغيرة ورسالة قصيرة قادرتين على عبور البحر وحمل ذكريات المسافرين بين طنجة وجبل طارق.


.jpg)



تعليقات
إرسال تعليق