قصة نافورة المغاربة ودور المغاربة في جبل طارق خلال حصار 1969

تدشين نافورة المغاربة بجبل طارق

شهد جبل طارق خلال سنة 1969 واحدة من أصعب مراحله، بعد الحصار الذي فرضه فرانسيسكو فرانكو، وهو ما تسبب في تغييرات عميقة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. وفي خضم هذه الأزمة، برز الدور المهم الذي لعبه المغاربة، سواء من خلال العمل أو عبر دعم الصخرة بالمواد الأساسية.

ولا تقف هذه القصة عند حدود الحصار فقط، بل تمتد لتشمل رمزية "نافورة المغاربة" التي أصبحت شاهدًا حيًا على هذا التاريخ المشترك بين المغرب وجبل طارق.

تم إنشاء هذه النافورة اعترافا للمغاربة الذين عبروا المضيق لأجل مساعدة ساكنة جبل طارق في زمن الحاجة، فهي رمز للصداقة بين الشعبين في الماضي, الحاضر والمستقبل
لوحة تعريفية للنافورة باللغة العربية

❞ تم إنشاء هذه النافورة اعترافا للمغاربة الذين عبروا المضيق لأجل مساعدة ساكنة جبل طارق في زمن الحاجة، فهي رمز للصداقة بين الشعبين في الماضي, الحاضر والمستقبل ❝ 

المغاربة وجبل طارق خلال حصار 1969

في عام 1969، فرض فرانسيسكو فرانكو حصارًا على جبل طارق، في خطوة سياسية هدفت إلى الضغط على الصخرة. وقد أدى هذا القرار إلى مغادرة العمال الإسبان، مما خلق فراغًا كبيرًا في سوق العمل.

في هذا السياق، لعب المغرب دورًا مهمًا في دعم جبل طارق، حيث تم السماح بتدفق العمال المغاربة، خاصة من مدن الشمال، لتعويض هذا النقص. ولم يقتصر الدعم على اليد العاملة فقط، بل شمل أيضًا تزويد الصخرة بالمياه العذبة واللحوم والخضراوات، مما ساهم في التخفيف من آثار الحصار.

زيارة وفد جبل طارق إلى الرباط

في خطوة نادرة، قام وفد من حكومة جبل طارق بزيارة إلى الرباط سنة 1969، حيث طلب من السلطات المغربية تسهيل انتقال العمال المغاربة إلى الصخرة.

وقد استجابت المملكة لهذا الطلب، مما عزز الروابط بين الجانبين، ورسّخ حضور الجالية المغربية داخل جبل طارق، والتي أصبحت جزءًا مهمًا من نسيجه الاجتماعي والاقتصادي.

This fountain was created in recognition of the people of Morocco who crossed the Strait in order to help the people of Gibraltar in a time of need. It is a symbol of friendship between the two peoples in the past, the present and the future
لوحة تعريفية باللغة الإنجليزية

❞ This fountain was created in recognition of the people of Morocco who crossed the Strait in order to help the people of Gibraltar in a time of need. It is a symbol of friendship between the two peoples in the past, the present and the future ❝

قصة نافورة المغاربة في حدائق الألاميدا

تُعد نافورة المغاربة واحدة من أبرز الرموز التي تخلد دور الجالية المغربية في جبل طارق. تعود قصة هذا التذكار إلى جون كورتيس، الذي كان يعمل حينها في حدائق الألاميدا.

سافر كورتيس إلى مدينة أصيلا لاستلام نافورة تقليدية صُنعت خصيصًا من طرف حرفيين مغاربة، بهدف تقديمها تكريمًا للمجتمع المغربي.

تم وضع النافورة في حدائق الألاميدا، على يسار المدخل قبل صعود الأدراج، في موقع بارز يخلد هذه المبادرة.

رفض رسمي واعتراف متأخر

رغم رمزية المبادرة، قوبل طلب تقديم النافورة رسميًا بالرفض من طرف حكومة جبل طارق آنذاك. غير أن جون كورتيس لم يتراجع، حيث قام بوضع لوحة باللغة العربية بمساعدة أصدقائه، لتأكيد أن هذا التذكار موجه للمجتمع المغربي.

الأمير في حوار مع افراد من الجالية المغربية بجبل طارق
إيرل ويسيكس في حوار مع أفراد الجالية المغربية بجبل طارق

ولم يتم الاعتراف الرسمي بهذه الهدية إلا سنة 2011، بعد وصول الحزب الديمقراطي الاشتراكي الليبرالي إلى السلطة. وقد حضر حفل التكريم الأمير إدوارد، في خطوة تعكس الاعتراف بدور المغاربة في تاريخ الصخرة.

إيرل ويسيكس يرفع الستار على اللوحة التعريفية لنافورة المغاربة بجبل طارق
إيرل ويسيكس يرفع الستار على اللوحة التعريفية لنافورة المغاربة بجبل طارق

تُظهر هذه الأحداث التاريخية الدور الحيوي الذي لعبه المغاربة في دعم واستقرار جبل طارق خلال فترات صعبة، كما تعكس عمق الروابط الإنسانية بين الجانبين. وتبقى نافورة المغاربة شاهدًا رمزيًا على هذا التاريخ المشترك، الذي يستحق مزيدًا من التوثيق والاعتراف.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ساحة المسيرة الخضراء بخنيفرة (ساحة أزلو سابقاً)

زلزال يضرب بحر البوران تشعر به جبل طارق ومدن شمال المغرب وجنوب إسبانيا

جبل طارق سبتة ومليلية استثناء في رؤية الهلال باعتماد المغرب

مولاي إني ببابك – قصة نشيد هزّ القلوب بصوت الشيخ سيد النقشبندي، نسخة بدون موسيقى