أزمة تسليم أمقران بين بريطانيا والمغرب، مسرحها جبل طارق
كان جبل طارق في قلب الحدث. حيث أن أحد الهاربين المشاركين في الإنقلاب الذي استهدف الطائرة الملكية التي كانت تقل الملك الراحل الحسن الثاني في 16 أغسطس 1972 ويتعلق الأمر بالكولونيل أمقران، قد فر على متن مروحية بعد فشل الإنقلاب الذي قاده الجنرال أوفقير، وأن طائرة الملك الحسن الثاني قد حطت على الأرض بسلام رغم الأضرار.
خلق الكولونيل أزمة دبلوماسية حادة بين المملكة المغربية وبريطانيا، حسب وثائق المخابرات البريطانية، وعلى لسان جيمس كريغ الخبير السياسي، الذي شارك في إدارة الأزمة وقتها.
بمجرد طلب الجنرال أمقران الإذن بالهبوط في جبل طارق حتى راسل الحاكم سلطات بريطانيا يخبرهم بالوضع، كان أمقران يطلب اللجوء والإذن بالهبوط عبر الراديو، وسرعان ما وصل الخبر إلى الرباط أيضا.
تلقى القائم بالأعمال محادثة هاتفية من أحمد الطيبي بن هيمة، وزير الشؤون الخارجية على الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، يخبره ان مروحية مغربية قد هبطت، أو ستهبط بعد قليل في جبل طارق، وان طاقم المروحية متورط في إنقلاب وأن المملكة يهمها معرفة أسماء الضباط على وجه السرعة مع تسليم الإنقلابيين إلى الرباط.
اكتشفت سلطات جبل طارق أن على متن المروحية نائب قائد سلاح الجو المغربي العقيد محمد أمقران الذي اعترف بمحض إرادته أنه ينتمي إلى جماعة ضباط قادها أوفقير للإنقلاب على الحكم. وتم إحاطة الخارجية المغربية بإفادة أمقران.
خرج وزير الخارجية المغربي، أحمد الطيبي بنهيمة، في ندوة صحافية عقب فشل الإنقلاب، وتحدث إلى الوكالات الدولية والمحطات العالمية التي كانت أنظارها موجهة إلى المغرب، عن ما جرى في جبل طارق، حيث أكد للصحافة الدولية أن أمقران نزل في جبل طارق وتم الإستماع إليه وأكد أنه شارك في الإنقلاب ضد الملك الحسن الثاني مع مجموعة من الضباط يترأسهم جنرال مغربي يبدأ إسمه العائلي بالحرف O، في إشارة إلى الجنرال أوفقير.
المراسلة البريطانية التي رُفِعت عنها السرية، ذكرت أن الوزراء البريطانيين كانوا تحت ضغط شديد بسبب إلتزامات بريطانيا بمعاهدات تسليم الأسرى وطالبي اللجوء وقوانين الهجرة في جبل طارق.
الوثيقة تضم أيضا نقاطا لعواقب عدم تسليم الحكومة البريطانية للكولونيل أمقران للمغرب، أهمها: أن المغرب قد يقطع كل أشكال الإمدادات، من مواد غذائية وصناعية ومؤن، وسوف يكون توفيرها مكلفا جدا إذا امتنع المغرب عن مواصلة إرسالها إلى جبل طارق.
لهذا فضلت السلطات البريطاتية عدم المغامرة بعلاقتها مع المملكة المغربية، رافضة طلب اللجوء السياسي بجبل طارق، الذي لم يمضي فيها الإنقلابي سوى ليلة واحدة، فاقتيد بعدها -في مساء 17 أغسطس- الجنرال أمقران معصوب العينين إلى طائرة مغربية غادرت حوالي الساعة العاشرة، فيما عادت الطائرة العمودية بطاقم مغربي ظُهر يوم 19 أغسطس.
كانت محاولة الإنقلاب هذه ثاني محاولة فاشلة لاغتيال الملك الحسن الثاني، عندما حاول فصيل متمرد داخل الجيش المغربي إسقاط طائرة تقل ملك المغرب الحسن الثاني بقيادة الجنرال محمد أوفقير، وهو مستشار مقرب من الملك الحسن الثاني. وساعده محمد أمقران، قائد قاعدة القوات الجوية المغربية في القنيطرة، بحيث اعترضت أربع طائرات نورثروب إف5 -بناءً على أوامر أوفقير- طائرة الملك الحسن من طراز بوينج 727 أثناء عودتها من فرنسا.

تعليقات
إرسال تعليق